الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

390

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي آخره : فليذهب الحسن يمينا وشمالا فو اللَّه ما يوجد العلم إلا هاهنا وكان عليه السّلام يقول : محنة الناس علينا عظيمة إن دعوناهم لم يجيبونا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا . وكيف كان فالنصرة للدين بالعموم والنحو الأتمّ الأكمل يكون منهم عليهم السّلام في جميع مراتب الدين من التوحيد إلى أرش الخدش ، فهم في جميع ذلك القوّام به كما تقدم في ( القوّامون بأمره ) والشيعة وفقهاؤهم لما أخذوا منهم دينهم وكانوا مأمورين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإعانة الأئمة ونصرتهم إذا دعوهم ، وبتبليغ الأحكام وإرشاد الناس والجهّال فلا محالة كلّ واحد منهم بحسب ما عنده من العلم والإيمان يكون لا محالة ناصرا لدين اللَّه تعالى . هذا ونحن نرى اجتهاد العلماء والمؤمنين في نصرة الدين بالعلم والتعليم والكتابة ، بل وفي الجهاد ضد الأعداء ، وإماتة الباطل ، وإحياء الحق بما لا مزيد عليه في بعضهم . بقي شيء وهو : أنّه لا ريب في أنّ النصرة للدين من الأئمة عليه السّلام تكون بالأصالة وبالجعل الإلهي الذي منحهم به ، وأما بالنسبة إلى غيرهم فهو نصرة بالتبع حيث إنّهم تابعون في العلم والأحكام والمعارف لأئمتهم عليه السّلام ففي الحقيقة أنّ النصرة العلمية بل والعملية تكون منهم عليهم السّلام وما صدر من شيعتهم تكون بلحاظ متابعتهم للأئمة عليهم السّلام وذلك لأنّ قبول العمل وقبول النصرة للدين من أي أحد كان إنّما يصحّ إذا كان مقرّا بفضلهم عليهم السّلام ولولايتهم ، وتابعا لأمرهم في الدين ، فلا محالة تكون النصرة تبعية ، كذا قيل . ولكن هنا إشكال صعب وحاصله : أنّه نقل عن الشيخ يس بن صلاح البحراني أنه روى في كشكوله قال : كتب رجل إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام يسأله أن يدعو اللَّه له أن يجعله ممّن ينتصر به لدينه ، فأجاب عليه السّلام : رحمك اللَّه ، إنّما ينتصر اللَّه لدينه بشرّ خلقه . فربّما يقال : إذا كان نصرة الدين أمرا مرغوبا فيه ، ولذا ورد في الدعاء : واجعلني